السيد محمد باقر الصدر

584

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

تبدأ من الإمام الرضا . وفي هذه المرحلة أصبحت الشيعة في مستوىً يقرّبهم إلى تسلّم زمام الحكم ، وأصبح لهم من القواعد الشعبيّة ما يشكّل خطراً سياسيّاً حقيقيّاً على الخلفاء . وهذا هو الذي جعل هناك تغيّراً أساسيّاً في وجه سياسة الخلفاء مع هؤلاء الأئمّة بدءاً من الإمام الرضا ، على النحو الذي أشرنا إليه في حياة الإمام الجواد « 1 » ، وسوف نتكلّم عنه أكثر في حياة الرضا وبقيّة أئمّة ذلك الدور « 2 » . الإمام الباقر ( عليه السلام ) وانطلاقة الدور الثاني : الآن نحن نتكلّم عن إمامٍ هو في مطلع الدور الثاني من هذه الأدوار الثلاثة ، وهو الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، الذي جاء بعد أن انتهى الدور الأوّل ، وعرف المسلمون جميعاً أنّ آباء هذا الرجل هم الأشخاص الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم وأوقاتهم « 3 » ، هم الأشخاص الذين ضحّوا بنعيم الدنيا وبانفتاحها وأبعادها ، كلّ ذلك في سبيل أن يقفوا في وجه هذا الانحراف ، و [ يقولوا ] « 4 » للناس - على أقلّ تقدير « 5 » - بأنّ هذا ليس هو الإسلام ، بل هو غير الإسلام ، [ وإنّ ] التطبيق غير النظريّة ، [ وإنّ ] الواقع الخارجي غير المدّعى ، [ وإنّ ] المفهوم المعطى في الكتاب والسنّة [ هو ] غير هذا الذي تجسّد في كيان هؤلاء الزعماء المنحرفين .

--> ( 1 ) كان ( قدّس سرّه ) قد أحال إلى هذه الفكرة من محاضرة الإمام الجواد ( عليه السلام ) في المحاضرة الرابعة من هذا الكتاب ، وقد تقدّم التعليق على ذلك آنفاً . ( 2 ) راجع حول طبيعة المرحلة الثالثة للأئمّة ( عليهم السلام ) : المحاضرة الخامسة والعشرين . ( 3 ) كذا في ( غ ) ، وفي ( ج ) : « أرزاقهم » . ( 4 ) في ( غ ) و ( ج ) : « يكون » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه . ( 5 ) الجملة الاعتراضيّة متعلّقة بالقول لا بالمقول له ، أي ب - « الناس » .